أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

487

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بمحذوف ، و « أو » للتخيير ، ولا بدّ من حذف فعل قبل الفاء تقديره : فحلق ففدية . وقرأ الحسن والزهري « نسك » بسكون السين ، وهو تخفيف المضموم . والأذى مصدر بمعنى الإيذاء وهو الألم ، يقال : آذاه يؤذيه إيذاء وأذى ، فكأنّ الأذى مصدر على حذف الزوائد أو اسم مصدر كالعطاء اسم للإعطاء ، والنبات للإنبات . وفي النّسك قولان : أحدهما : أنه مصدر يقال : نسك ينسك نسكا ونسكا بالضم ، والإسكان كما قرأه الحسن . والثاني : أنه جمع نسيكة ، قال ابن الأعرابي : « النّسيكة في الأصل سبيكة الفضة ، وتسمّى العبادة بها لأنّ العبادة مشبهة سبيكة الفضّة في صفائها وخلوصها من الآثام ، وكذلك سمّي العابد ناسكا ، وقيل للذّبيحة : « نسيكة » لذلك » . قوله : فَإِذا أَمِنْتُمْ الفاء عاطفة على ما تقدّم ، و « إذا » منصوبة بالاستقرار المحذوف ؛ لأنّ التقدير فعليه ما استيسر ، أي : فاستقرّ عليه ما استيسر . وقوله : فَمَنْ تَمَتَّعَ الفاء جواب الشرط بإذا ، والفاء في قوله : « فما استيسر » جواب الشرط الثاني . ولا نعلم خلافا أنه يقع الشرط وجوابه جوابا لشرط آخر مع الفاء . وقد تقدّم الكلام على « فما استيسر » فأغنى عن إعادته . قوله : فَصِيامُ في رفعه الأوجه الثلاثة المذكورة في قوله : « ففدية » . وقرئ « فصيام » نصبا ، على تقدير فليصم ، وأضيف المصدر إلى ظرفه معنى ، وهو في اللفظ مفعول به على السّعة . و « في الحج » متعلق بصيام . وقدّر بعضهم مضافا أي : في وقت الحجّ . ومنهم من قدّر مضافين ، أي : وقت أفعال الحجّ ، ومنهم من قدّره ظرف مكان أي : مكان الحج ، ويترتّب على ذلك أحكام . قوله : وَسَبْعَةٍ الجمهور على جرّ « سبعة » عطفا على ثلاثة . وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة : « وسبعة » بالنصب . وفيها تخريجان : أحدهما : قاله الزمخشري وهو أن يكون عطفا على محلّ « ثلاثة » كأنه قيل : فصيام ثلاثة ، كقوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً « 1 » ، يعني أن المضاف إليه المصدر منصوب معنى بدليل ظهور عمل المنوّن النصب في « يتيما » . والثاني : أن ينتصب بفعل محذوف تقديره : « فليصوموا » ، قال الشيخ « 2 » : « وهذا متعيّن ، لأنّ العطف على الموضع يشترط فيه وجود المحرز » يعني على مذهب سيبويه . قوله : إِذا رَجَعْتُمْ منصوب بصيام أيضا ، وهي هنا لمحض الظرف ، وليس فيها معنى الشرط . لا يقال : يلزم أن يعمل عامل واحد في ظرفي زمان ، لأنّ ذلك جائز مع العطف والبدل ، وهنا يكون عطف شيئين على شيئين ،

--> ( 1 ) سورة البلد ، آية ( 14 ) . ( 2 ) البحر المحيط ( 2 / 79 ) .